سميح دغيم

718

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

السماء والأرض ، وكانت يمين علي بن أبي طالب عليه السلام التي يحلف بها ؛ والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، وهذا يؤيّد قول ابن دريد ، وأمّا المصوّر فهو مأخوذ من الصورة . وفي اشتقاق لفظ الصورة قولان : الأول : من الصور وهو الإمالة قال تعالى : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ( البقرة : 260 ) أي أملهن ؛ وفي حديث عكرمة « وحملة العرش كلهم صور » يريد جمع أصور ، وهو مائل العين ، فالصورة هي الشكل المائل إلى الأحوال المطابقة للمصلحة والمنفعة . والثاني : أنّ الصورة مأخوذة من صار يصير ، ومنه قولهم : إلى ما ذا صار أمرك ، ومادة الشيء هي الجزء الذي باعتباره يكون الشيء ممكن الحصول ، وصورته هي الجزء الذي باعتباره يكون الشيء حاصلا كائنا لا محالة ، فلا جرم كانت الصورة منتهى الأمر ومصيره . إذا عرفت هذا فنقول : لا شكّ أنّ الأجسام متساوية في ذاتها ، ويرى كل جسم مختصّا بصورة خاصّة ، وشكل خاص ، والذوات المتماثلة إذا اختلفت في الصفات كانت تلك الصفات جائزة العدم والوجود ، والجائز لا بدّ له من مرجّح ومخصّص ، فافتقرت الأجسام بأسرها في صورها المخصوصة ، وأشكالها المخصوصة إلى مخصّص قادر ، وهو اللّه سبحانه ، فثبت أنّه سبحانه وتعالى هو المصوّر ، ثم إنّه سبحانه خصّ صورة الإنسان بمزيد العناية ، كما قال : وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ( غافر : 64 ) وقال : صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ( البقرة : 138 ) وقال بعد أن شرح خلق الإنسان : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( المؤمنون ، 14 ) هذا هو الكلام في تفسير هذه الأسماء الثلاثة . ( لو ، 216 ، 21 ) - حظ العبد من هذه الأسماء الثلاثة ( خالق ، بارئ ، مصوّر ) قليل ، أمّا الخالق فقد رجع حاصله إلى العلم ، وأمّا البارئ فقد رجع حاصله إلى القدرة ، فحظ العبد من الأول تكميل القوة النظريّة بمعرفة الحقائق ، ومن الثاني تكميل القوة العمليّة بمحاسن الأخلاق ، وإليهما الإشارة بقول الخليل : رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً ( الشعراء : 83 ) . إشارة إلى تكميل القوة النظرية وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( يوسف : 101 ) إشارة إلى تكميل القوة العمليّة ، فإذا صار هكذا فقد صار تامّا في ذاته تماما يليق بالبشريّة ، فيجب بعده أن يشتغل بتكميل غيره ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي ( يوسف : 108 ) وهذا هو حظ العبد من اسمه المصوّر ، لأنّه بإرشاده يصوّر الحق في عقول الخلق . ( لو ، 219 ، 17 ) مصوّرة - لكل قوة من هذه القوى آلة جسمانية خاصّة واسم خاص . فالأولى هي المسمّاة بالحسّ المشترك ونبطاسيا وآلتها الروح المصبوب في مبادئ عصب الحس لا سيّما في مقدّم الدماغ . والثانية المسمّاة بالمصوّرة والخيال وآلتها الروح المصبوب في البطن المقدّم لا سيّما في جانبها الأخير . والثالثة الوهم وآلتها الدماغ كله لكن الأخصّ بها هو التجويف الأوسط ، وتخدمها قوة رابعة لها أن تركّب وتفصّل ما يليها من الصور المأخوذة عن الحسّ والمعاني المدركة بالوهم وتركّب أيضا